خواجه نصير الدين الطوسي
327
تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل
أقول : نفس الايجاد لا يقتضي علم الموجد بالموجد ، وإلّا لكان له أن يدفع قول القائلين بأنّ النار محرقة والشمس مضيئة فعدم علمهما بأثريهما وتجويز الايجاد من غير العالم لا يبطل إثبات عالميّة اللّه تعالى ؛ لأنّ مثبتى العالميّة لا يستدلّون بالايجاد على العالميّة ، بل إنّما يستدلّون بإحكام الفعل وإتقانه على العالميّة . والقول بأنّ القصد الجزئىّ مشروط بالعلم الجزئي منقوض باحراق النار لهذه الخشبة ، فإنّها تحرق من غير علمها بها . قال : الثالث : إذا أراد العبد تسكين الجسم وأراد اللّه تحريكه فامّا أن لا يقعا معا ، وهو محال ، لأنّ المانع من وقوع كلّ واحد [ منهما ] وجود مراد الآخر . فلو امتنعا معا لوجدا معا ؛ أو يقعا ، وهو محال ؛ أو يقع أحدهما دون الآخر ، وهو باطل ؛ لأنّ القدرتين متساويتان في الاستقلال بالتأثير في ذلك المقدور الواحد ، والشيء الواحد وحدة حقيقيّة لا يقبل التفاوت . فاذن القدرتان بالنسبة إلى اقتضاء [ وجود ] هذا المقدور على السويّة ، إنّما التفاوت في أمور أخر خارجة عن هذا المعنى . وإذا كان كذلك امتنع الترجيح . أقول : إذا أراد العبد تسكين جسم أراد اللّه تحريكه وقع التحريك ، وذلك لأنّ القدرتين ليستا بمتساويتين في الاستقلال بالتأثير ، بل هما متفاوتتان في القوّة والضعف ، ولذلك تقدر قدرة على حركة مسافة في مدّة لا يقدر غيرها على مثل تلك الحركة في أضعاف تلك المدّة ، ولو كانت القدرة متساوية لكانت المقدورات متساوية وليست كذلك . وأيضا الضعيف ربما يقدر على فعل بالاستقلال يقدر عليه القوىّ ، والقوى يقدر على منعه من ذلك الفعل ، وهو لا يقدر على منع القوىّ ، وهذا الدليل أخذه من دليل التمانع في إبطال كون الاله أكثر من واحد ، وهناك يتمشى ، لأنّ الآلهة تفرض متساوية في القدرة بلا تفاوت ، وهاهنا لا يتمشّى . قال : احتجّ الخصم بالمعقول والمعقول : أمّا المعقول فهو أنّ فعل العبد لو كان بخلق اللّه تعالى لما كان متمكنا من